غسيل الأموال: «بوينت شو» تكشف خيوط شبكة موريتانية في قلب تحقيق أوروبي واسع
كشف الموقع الإخباري الفرنكوفوني «بوينت شو» (Points Chauds) عن معطيات جديدة تتعلق بقضية غسيل أموال واسعة النطاق تشغل منذ عدة أشهر السلطات القضائية والأمنية في فرنسا وبلجيكا. ووفقاً للمعلومات الحصرية التي نشرها الموقع، فإن التحقيق الجاري قد يتجاوز بكثير نطاق الاعتقالات التي نُفذت حتى الآن في أوروبا، ليمتد إلى عدة دول في غرب إفريقيا.
وبحسب ما أوردته «بوينت شو»، فإن التحقيقات تركز على منظمة إجرامية يُشتبه في تورطها في تبييض عشرات الملايين من اليوروهات المتأتية أساساً من الاتجار الدولي بالمخدرات. ويؤكد الموقع، استناداً إلى مصادر مطلعة على الملف، أن الشبكة التي تم تفكيك جزء منها لا تمثل سوى واجهة لمنظومة أوسع وأكثر تعقيداً.
وقد أخذت القضية منحى جديداً بعد توجيه القضاء الفرنسي تهماً إلى مواطنين موريتانيين في باريس، تتعلق بغسيل الأموال المشدد والانتماء إلى جمعية أشرار، قبل أن يتم إيداعهما السجن الاحتياطي في انتظار استكمال التحقيقات.
ووفقاً لما كشفته «بوينت شو»، تعود البدايات الأولى للتحقيق إلى أواخر عام 2023، عقب توقيف شخصين كانا ينقلان ما يقارب 200 ألف يورو نقداً. وقد قادت هذه الواقعة المحققين إلى كشف نظام منظم لجمع وتحويل الأموال ينشط بين فرنسا وبلجيكا وعدد من الدول الإفريقية.
ويشير التقرير إلى أن عناصر الشبكة كانوا ينفذون بشكل دوري رحلات لجمع مبالغ مالية تتراوح بين 100 ألف و200 ألف يورو في كل عملية. وتُرجح التحقيقات أن هذه الأموال ناتجة أساساً عن تجارة المخدرات، فضلاً عن أنشطة إجرامية أخرى تدر أرباحاً ضخمة خارج الأطر القانونية.
كما أفادت «بوينت شو» بأن المحققين سرعان ما حددوا بلجيكا باعتبارها إحدى أهم النقاط المحورية في عمل الشبكة. وقد مكنت عمليات التنسيق والتعاون القضائي بين عدد من الدول الأوروبية من توقيف عدة مشتبه بهم في إطار عمليات أمنية متزامنة.
وكشف الموقع أيضاً أن المشتبه فيهما الموريتانيين أُوقفا على متن قطار في ضواحي العاصمة الفرنسية باريس بعد أسابيع من المراقبة والتتبع. وأسفرت عمليات التفتيش عن ضبط مئات الآلاف من اليوروهات نقداً، من بينها أكثر من 377 ألف يورو عُثر عليها داخل أحد المساكن التي خضعت للتفتيش.
غير أن التطورات الأخيرة للتحقيق هي التي تثير أكبر قدر من الاهتمام. فوفقاً لمصادر نقلت عنها «بوينت شو»، يوجد حالياً عدد من الأشخاص الذين يُعتقد أنهم لعبوا أدواراً مساندة أو تسهيلية داخل الشبكة في موريتانيا ودول أخرى في المنطقة.
وأضاف الموقع أن القضاة الأوروبيين يواصلون العمل على تحديد كافة أفراد الهيكل القيادي للشبكة، في إطار مساعٍ للوصول إلى المسؤولين الفعليين عن إدارة عمليات غسيل الأموال. كما قد يتم إصدار مذكرات توقيف دولية بحق عدد من المشتبه بهم الذين يُنظر إليهم باعتبارهم من العناصر الرئيسية في هذه المنظومة المالية السرية.
ووفقاً للمعلومات التي نشرتها «بوينت شو»، يشتبه المحققون في وجود منظمة إجرامية عابرة للحدود تتمتع بنفوذ واسع وشبكة علاقات ممتدة في عدة دول، فيما يُعتقد أن بعض أفرادها اكتسبوا سمعة تجعلهم في نظر كثيرين بمنأى عن الملاحقة القانونية بفضل إمكاناتهم المالية ونفوذهم المحلي.
ولا يزال التحقيق مفتوحاً على مزيد من التطورات، في وقت تواصل فيه السلطات المختصة جهودها للوصول إلى الممولين والمستفيدين النهائيين من شبكة يُعتقد أنها نجحت لسنوات في تمرير ملايين اليوروهات بين أوروبا وإفريقيا بعيداً عن أعين الأجهزة الرقابية.


