تواجه موريتانيا اليوم موجة جديدة من تدفق اللاجئين القادمين من مالي، نتيجة التدهور المستمر للوضع الأمني في شمال ووسط البلاد المجاورة. ففي ظل تصاعد الهجمات المسلحة وأعمال العنف واتساع نفوذ الجماعات المتطرفة، تضطر آلاف العائلات المالية إلى الفرار من قراها بحثًا عن الأمان عبر الحدود الموريتانية.
ووفقًا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تجاوز عدد اللاجئين وطالبي اللجوء الموجودين على الأراضي الموريتانية حاجز 300 ألف شخص، في ضغط إنساني غير مسبوق على بلد يواجه أصلًا تحديات اقتصادية ومناخية كبيرة.
وتستقبل ولاية الحوض الشرقي النصيب الأكبر من هذا التدفق البشري، حيث يقيم فيها أكثر من 290 ألف لاجئ، من بينهم نحو 120 ألفًا داخل مخيم أمبرة، الذي أصبح مع مرور السنوات واحدًا من أكبر مخيمات اللاجئين في منطقة الساحل. أما بقية اللاجئين، فيتوزعون على أكثر من 70 قرية مستضيفة، بدأت مواردها المحلية تتراجع تدريجيًا تحت وطأة الأزمة المتفاقمة.
وقد أُنشئ مخيم أمبرة سنة 2012 مع بداية موجات النزوح الكبرى الناتجة عن الأزمة المالية، لكنه تحول اليوم إلى ما يشبه مدينة كاملة وسط الصحراء. ومع تزايد أعداد الوافدين الجدد، تواجه المنظمات الإنسانية صعوبات كبيرة في توفير الاحتياجات الأساسية، خاصة المياه الصالحة للشرب والخدمات الصحية، في وقت تشهد فيه المساعدات الدولية الموجهة للاجئين تراجعًا ملحوظًا.
ورغم تعقيدات الوضع، تظل موريتانيا من بين الدول القليلة في المنطقة التي ما تزال تنتهج سياسة استقبال منفتحة نسبيًا تجاه اللاجئين الماليين. وتعمل السلطات الموريتانية، بالتعاون مع مفوضية اللاجئين وشركائها الدوليين، على تعزيز جهود الإغاثة ومتابعة التحديات الأمنية المرتبطة باستمرار الاضطرابات في مالي.
وتعكس هذه الأزمة الإنسانية حجم التحولات العميقة التي تشهدها منطقة الساحل، في ظل استمرار التوترات الأمنية واتساع رقعة العنف داخل مالي، وهو ما يدفع مراقبين إلى التحذير من احتمال تفاقم موجات النزوح خلال الأشهر المقبلة، الأمر الذي يجعل من موريتانيا طرفًا أساسيًا في معادلة الاستقرار الإقليمي والاستجابة الإنسانية في غرب إفريقيا.


